موقف 1
دخل عبد الله بيته وما إن فتح الباب ومشى قليلاً حتى تعثر بلعبة طفلته وكاد يقع، رفع اللعبة ثم واصل طريقه متجهاً إلى المطبخ حيث زوجته وهو متضايق مما حصل له، فلولا عناية الله كان سقط على وجهه وكُسِرَت يده.. يا الله كم مرة قلت لها اهتمي بترتيب البيت، لم لا تأخذ بكلامي؟؟!
وَصَلَ إليها فقابلته بابتسامة مشرقة وكلمة رقيقة، وإذا هي قد أعدت مائدة لذيذة من الطعام الذي يفضله، فأطفأ كل ذلك غضبه وجعل يفكر:
هل الأمر يستحق أن أكرر مرة أخرى عليها نفس الأسطوانة لتغضب وتخبرني أنها كانت مشغولة بإعداد الطعام، فتجلس على المائدة وهي متضايقة؟ ونَتَنَكّد باقي يومنا! أعتقد أنه من الأفضل أن أتغاضى قليلاً لنسعد كثيراً.
موقف 2
انتظرت أمل مجيء ماجد بعد انتهاء الحفلة التي دُعيَت لها، لكنه تأخر. مَرَّت عشر دقائق ثم نصف ساعة على الموعد الذي اتفقا عليه وبدأ المدعوون بالتناقص ... ثم مَرّت ساعة كاملة ولم يبق إلا هيّ و أصحاب الدعوة الذين كانوا يجاملونها مع ما بدا عليهم من إرهاق! يا إلهي أين أنت يا ماجد؟ دائماً تحرجني بتأخركّ ... إنه لا يلتزم بالمواعيد بتاتاً... لقد كدت أبكي من الخجل.
أخيراً حضر ماجد.. ركبت أمل السيارة بسرعة وهي ترتجف من الغضب، وقبل أن تفتح فمها أخبرها أنه قد طاف على سبع محلات تجارية ليشتري لها الجهاز الذي طلبته، ولأنه يفضل أن يختار أجود نوع فلم يكن يقنعه أي منتج حتى وصل إلى أخر محل فوجد عنده هذا الجهاز.. 'إنه في الخلف، هل انتبهتِ له عند رُكوبِك؟' .. التفتت إليه فإذا هو قابع على المقعد الخلفي وإذا هو طَلَبُها تماماً.. مسكين أنت يا ماجد، ما أطيب قلبك! لكن، أيضاً لقد أحرجني عند أقاربي ولا بد أن أخبره أني متضايقة.
فَكَّرَت قليلاً: إن عاتبته قد يغضب ويعلو صوته كالعادة وأنا الآن في غنى عن هذة المشاكل .. وإن تغاضيت وسَكَتُّ ارتحت ومضت سفينتنا على خير .. وهذا ما اخترت والحمد لله.
ليس الغبي بسيد قومه،
لكن سيد قومه المتغابي
لا يخلو شخص من نقص، ومن المستحيل على أيٍّ من الزوجان أن يجد كل َّيريده في الطرف الآخر كاملاً. كما أنه لا يكاد يمر أسبوع دون أن يشعر أحدهما بالضيق من تصرف عمله الآخر. وليس من المعقول أن تندلع حرب كلامية كل يوم أوكل أسبوع على شيء تافه كملوحة الطعام أو نسيان طلب أو الانشغال عن وعد غير ضروري أو زلة لسان، فهذة حياة جحيم لا تُطاق.
ولهذا على كلٍ منهما تَقَبُّل الطرف الآخر والتغاضي عما لا يعجبه فيه من صفات أوطبائع. وكما قيل: ' تسعة أعشار حسن الخلق في التغافُل.'
والتغافُل : هو تَكَلُّف الغفلة مع العلم والإدراك لما يتغافل عنه تكرُّماً وتَرَفُّعاً عن سفاسِف الأمور.
ويقال: 'ما زال التَّغافُل من فعل الكِرام'
وبعض الرجال، هداهم الله، يُدَقِّق في كل شيء فعلى سبيل المثال لا الحصر: يفتح الثلاجة يومياً و ويصرخ 'لماذا لم تُرَتّبي الخضار أو تضعي الفاكهة هنا أو هناك؟! لماذا الطاولة يعلوها الغبار؟! كم مرة قلت لكِ الطعام حارّ جداً؟!.. وينكد عيشها وعيشه.
وكما قيل: 'ما استقصى كريم قطّ '.
كما أن بعض النساء كذلك تدقّق في تصرفات زوجها .. فتفكر: ماذا يقصد بكذا؟ لماذا لم يشترِ لي هدية بهذة المناسبة؟ لماذا لم يهاتف والدي ليسأل عن صحته؟ وتجعلها مُصيبة المصائب وأعظم الكبائر ... فكأنهن يبحثن عن المشاكل بأنفسهن.
كما قد يكون لدي أحد من الزوجين عادة لا تعجب الآخر أو خصلة تَعَوَّد عليها ولا يستطيع تَرْكَها، مع أنها لا تؤثر في حياتهما بشيءٍ يُذكر. إلا أن الطرف الآخر يدع كل صفاته الرائعة ويوجه عدسته على تلك الصفة مُحاولاً اقتلاعها بالقوة، وكلما رآها عَلّق عليها أو كرّرَّ نصحه للطرف الآخر بتركها، فيتضايق صاحب العادة وتستمر المشاكل.. بينما الأولى التّغاضي عنها تماماً، أو المحاولة بطريقة لطيفة على فترات متباعدة، فلَرُبَّما كان ذلك أوقع في النفس وأنجح في تغيير المعايب، وأسعد للطرفين في تقدير باقي طباعهما الجميلة.
فلنتغاضى قليلاً حتى تسير الحياة بنا هانئة سعيدة لا تُكَدرها الصغائر.. فتلتَئم القلوب على الحب و المودة والرحمة.
ولا أفشي سراً إذا قُلْت .. كثرة العِتاب تُفَرّق الأحباب.
دخل عبد الله بيته وما إن فتح الباب ومشى قليلاً حتى تعثر بلعبة طفلته وكاد يقع، رفع اللعبة ثم واصل طريقه متجهاً إلى المطبخ حيث زوجته وهو متضايق مما حصل له، فلولا عناية الله كان سقط على وجهه وكُسِرَت يده.. يا الله كم مرة قلت لها اهتمي بترتيب البيت، لم لا تأخذ بكلامي؟؟!
وَصَلَ إليها فقابلته بابتسامة مشرقة وكلمة رقيقة، وإذا هي قد أعدت مائدة لذيذة من الطعام الذي يفضله، فأطفأ كل ذلك غضبه وجعل يفكر:
هل الأمر يستحق أن أكرر مرة أخرى عليها نفس الأسطوانة لتغضب وتخبرني أنها كانت مشغولة بإعداد الطعام، فتجلس على المائدة وهي متضايقة؟ ونَتَنَكّد باقي يومنا! أعتقد أنه من الأفضل أن أتغاضى قليلاً لنسعد كثيراً.
موقف 2
انتظرت أمل مجيء ماجد بعد انتهاء الحفلة التي دُعيَت لها، لكنه تأخر. مَرَّت عشر دقائق ثم نصف ساعة على الموعد الذي اتفقا عليه وبدأ المدعوون بالتناقص ... ثم مَرّت ساعة كاملة ولم يبق إلا هيّ و أصحاب الدعوة الذين كانوا يجاملونها مع ما بدا عليهم من إرهاق! يا إلهي أين أنت يا ماجد؟ دائماً تحرجني بتأخركّ ... إنه لا يلتزم بالمواعيد بتاتاً... لقد كدت أبكي من الخجل.
أخيراً حضر ماجد.. ركبت أمل السيارة بسرعة وهي ترتجف من الغضب، وقبل أن تفتح فمها أخبرها أنه قد طاف على سبع محلات تجارية ليشتري لها الجهاز الذي طلبته، ولأنه يفضل أن يختار أجود نوع فلم يكن يقنعه أي منتج حتى وصل إلى أخر محل فوجد عنده هذا الجهاز.. 'إنه في الخلف، هل انتبهتِ له عند رُكوبِك؟' .. التفتت إليه فإذا هو قابع على المقعد الخلفي وإذا هو طَلَبُها تماماً.. مسكين أنت يا ماجد، ما أطيب قلبك! لكن، أيضاً لقد أحرجني عند أقاربي ولا بد أن أخبره أني متضايقة.
فَكَّرَت قليلاً: إن عاتبته قد يغضب ويعلو صوته كالعادة وأنا الآن في غنى عن هذة المشاكل .. وإن تغاضيت وسَكَتُّ ارتحت ومضت سفينتنا على خير .. وهذا ما اخترت والحمد لله.
ليس الغبي بسيد قومه،
لكن سيد قومه المتغابي
لا يخلو شخص من نقص، ومن المستحيل على أيٍّ من الزوجان أن يجد كل َّيريده في الطرف الآخر كاملاً. كما أنه لا يكاد يمر أسبوع دون أن يشعر أحدهما بالضيق من تصرف عمله الآخر. وليس من المعقول أن تندلع حرب كلامية كل يوم أوكل أسبوع على شيء تافه كملوحة الطعام أو نسيان طلب أو الانشغال عن وعد غير ضروري أو زلة لسان، فهذة حياة جحيم لا تُطاق.
ولهذا على كلٍ منهما تَقَبُّل الطرف الآخر والتغاضي عما لا يعجبه فيه من صفات أوطبائع. وكما قيل: ' تسعة أعشار حسن الخلق في التغافُل.'
والتغافُل : هو تَكَلُّف الغفلة مع العلم والإدراك لما يتغافل عنه تكرُّماً وتَرَفُّعاً عن سفاسِف الأمور.
ويقال: 'ما زال التَّغافُل من فعل الكِرام'
وبعض الرجال، هداهم الله، يُدَقِّق في كل شيء فعلى سبيل المثال لا الحصر: يفتح الثلاجة يومياً و ويصرخ 'لماذا لم تُرَتّبي الخضار أو تضعي الفاكهة هنا أو هناك؟! لماذا الطاولة يعلوها الغبار؟! كم مرة قلت لكِ الطعام حارّ جداً؟!.. وينكد عيشها وعيشه.
وكما قيل: 'ما استقصى كريم قطّ '.
كما أن بعض النساء كذلك تدقّق في تصرفات زوجها .. فتفكر: ماذا يقصد بكذا؟ لماذا لم يشترِ لي هدية بهذة المناسبة؟ لماذا لم يهاتف والدي ليسأل عن صحته؟ وتجعلها مُصيبة المصائب وأعظم الكبائر ... فكأنهن يبحثن عن المشاكل بأنفسهن.
كما قد يكون لدي أحد من الزوجين عادة لا تعجب الآخر أو خصلة تَعَوَّد عليها ولا يستطيع تَرْكَها، مع أنها لا تؤثر في حياتهما بشيءٍ يُذكر. إلا أن الطرف الآخر يدع كل صفاته الرائعة ويوجه عدسته على تلك الصفة مُحاولاً اقتلاعها بالقوة، وكلما رآها عَلّق عليها أو كرّرَّ نصحه للطرف الآخر بتركها، فيتضايق صاحب العادة وتستمر المشاكل.. بينما الأولى التّغاضي عنها تماماً، أو المحاولة بطريقة لطيفة على فترات متباعدة، فلَرُبَّما كان ذلك أوقع في النفس وأنجح في تغيير المعايب، وأسعد للطرفين في تقدير باقي طباعهما الجميلة.
فلنتغاضى قليلاً حتى تسير الحياة بنا هانئة سعيدة لا تُكَدرها الصغائر.. فتلتَئم القلوب على الحب و المودة والرحمة.
ولا أفشي سراً إذا قُلْت .. كثرة العِتاب تُفَرّق الأحباب.
No comments:
Post a Comment