
كان أول وصولي إلي المدينة المنورة ليلة الجمعة، وكانت من أحب وأفيد الجمعات إلي قلبي، وما أظن أن خطبة مسَت قلبي إلي هذا الحد (000أحبب من شئت فإنك مفارق00لا دوام ولا بقاء في الدنيا000 فوائد ذكر الموت 00 قصة واصل بن عطاء الذي كان يزور قبور الصحابة كل يوم في البقيع، كانت هذه بمثابة عادة يومية بالنسبة له، و يظل يردد أمام قبر كل واحدٍ منهم: اليوم فلان في القبر، اليوم فلان في القبر وغداً واصل في القبر000)
كان تلك هي الكلمات التي استقرت في ذاكرتي بعد انتهاء الاستماع إلي الخطبة، كلماتٍ بسيطة غير أنها نقشت بقلبي ما لم يزل أثره حتي الآن00إنها حالة من مصاحبة الموت، حب لذكرة وعدم رهبة منه بل وعلي العكس ربما ترحيب به00ليس لشيء إلا لكمال الوثوق به تعالي وأن جواره هو خير جوار يرجي ،وأيضاً لتمام اللإقتناع بزوال الدنيا و ضآلتها، و قصرها حتي مع طول المكث فيها000
من أجمل ما استمعتت به بعد خطبة الجمعة في المدينة المنورة أمرين: المروربروضة رسول الله كل ليلة في موعد الزيارة ،وكان بعد صلاة الفجر من كل يوم، فكنت أسلم عليه00وهنا تعجز الكلمات عن وصف كيف تشعر وأنت تسلم عليه في بيته عليه الصلاة والسلام، شعور عميق مؤثر عظيم، بحق يصعب وصفه، ثم تصلي ركعتين في الروضة00وذاك شعور آخر يصعب وصفه إلا بتصور هذا المشهد: هل جربت أن تصلي في الجنة من قبل؟؟ بما تشعر لو أعطيت الفرصة لتصلي بالجنة ؟؟ وماذا ستفعل حينها؟؟
أيام جميلة جليله الله لا يحرمنا منها و يرزقنا ويمتعنا منها يا رب مرات ومرات00اللهم آمين
قريباً إن شاء الله أتذكر معكم السفر من المدينة المنورة إلي مكة المكرمة وما حدث في مكة000 فإذا كان الدرس في المدينة أحبب من شئت فإنك مفارقه، فالدرس في مكة حلاوة الإيمان 000









